في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة، أصبحت تكاليف الزواج في الوطن العربي حديث المجالس وشغل الشباب الشاغل. الكثير من الشباب يتساءل: أريد الزواج، لكن ماذا أفعل حيال المهور الباهظة وحفلات الزفاف المكلفة؟ هل بات هذا الحلم بعيد المنال؟
من المهم أن ندرك أن الزواج في ثقافتنا العربية ليس مجرد ارتباط بين شخصين، بل هو حدث اجتماعي كبير يتطلب نفقات تتجاوز أحياناً قدرة الشباب. من المهر وتكاليف الشقة وتجهيز المنزل، وصولاً إلى حفل الزفاف وما يتبعه من مصاريف، يجد الكثيرون أنفسهم أمام جبل من الالتزامات المالية. ولهذا، يتجه البعض للبحث عن حلول بديلة، وقد يجدون في توفيق في الزواج عبر المنصات الرقمية سبيلاً لتقليل بعض الأعباء، خصوصاً ما يتعلق بعملية التعارف والخطبة.
تظهر احصائيات الزواج الأخيرة في بعض الدول العربية، ومنها مناطق مثل الموصل، أن هناك تراجعاً في معدلات الزواج بين الشباب، ويعزى جزء كبير من هذا التراجع إلى الأسباب المادية. الشباب يبحث عن كيف الحل ليحقق هذا الحلم. البعض يتجه نحو دردشة زواج على الإنترنت، أملاً في إيجاد شريك يتفهم الظروف الاقتصادية، أو يبحث عن طرق أكثر بساطة لإتمام الزواج بعيداً عن التكاليف التقليدية الباهظة.
هل هذا يعني أن الزواج الفاخر هو السبيل الوحيد للسعادة؟ بالتأكيد لا. هناك من أبحث عن زوجة أو أبحث عن زوج ويبدأ رحلة البحث وهو مدرك تماماً للتحديات. وحتى بالنسبة لمن وصلوا إلى مرحلة زواج بعد الخمسين، قد يجدون أنفسهم أمام تحديات مالية مختلفة، أو ربما يبحثون عن شريك يشاركهم الحياة ببساطة وبعيداً عن التعقيدات المادية التي يفرضها المجتمع أحياناً على الزيجات الأولى. أين أجد شخصاً أريد شخصاً محترماً يشاركني هذه النظرة؟
كثيرون أود التعرف على من يشاركهم الأهداف، بغض النظر عن البهرجة. في مدن مثل الدار البيضاء، حيث الحياة العصرية سريعة ومتطلبة، قد يكون البحث عن تطبيق مواعدة حلال هو الحل الأمثل للتعارف بجدية وفعالية، وتجنب اللقاءات التقليدية المكلفة التي لا تؤدي بالضرورة إلى زواج. هذا يساعد على التركيز على جوهر العلاقة بدلاً من التركيز على المظاهر.
في النهاية، أرغب في الزواج، وهذا شعور طبيعي. لكن كيف الطريقة لتخفيف هذا العبء المادي؟ الحل يكمن في تغيير بعض المفاهيم الاجتماعية والتركيز على التوافق والتفاهم بين الطرفين، بدلاً من المظاهر والتباهي. الزواج السعيد لا يقاس بحجم الإنفاق، بل بمدى التفاهم والمحبة والتقدير المتبادل. كيف أتزوج وأبني أسرة مستقرة دون أن أثقل كاهلي بالديون؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نطرحه جميعاً ونبحث عن إجابات عملية له.